الشيخ حسين المظاهري

11

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

وبعبارةٍ أخرى احتياج من بيده زمام أمر من الأمور إلى هذه الفضيلة كاحتياج الكاتب إلى القلم حيث لا يصلح للكاتب أن يستفيد الناس منه إلّابالقلم وان شئت قلت احتياجهم إليها كاحتياج الماء الجاري إلى النّهر فكما أنّ الماء الجاري بلا نهر لايتمّ له الصلاح بل يضّر فكذلك من بيده زمام أمر من الأمور سيّما العلم والحكم لا يصلح له أمره إلّابتزيّنه بهذه الفضيلة ، فهما بلا حلم لا ينفعان بل يضرّان . ومن آثار هذه الفضيلة وثمراتها صحّة الجسم والرّوح . توضيح ذلك : انّ المتّصف بهذه الفضيلة يكون نشيطاً ذا طمأنينةٍ وسكينة ، فلا يهجم عليه الأمراض النفسيّة المؤدّية إلى الأمراض الجسمانيّة امّا من لم يتزيّن بها ، فيهجم عليه الكسل والبطالة ، فيغلب عليه السكون والحزن والهم ، فلا نهاية لأمره إلّاالأمراض الروحيّة والجسميّة كضعف الحواس وما يشبهه ، فالحياة له حينئذٍ موت تدريجي ويترتب على تلك الحياة لا محالة خسران الآخرة ، لأنّ من لاحياة طيّبة له في الدّنيا لاحياة طيّبة له في الآخرة ، فهو خسر الدّنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين . وممّا قلنا ظهر أنّ تدبير المنزل بحاجة ماسّةٍ إلى فضيلة الحلم ، ليكون البيت مسكناً للروح كما هو منزلٌ للجسم ، فاذاً يصير مهبطاً لملائكة الرحمة ومهجراً للشياطين ، أمّا ان كان الأمر فيه بالعكس ، فيكون الغاية المتوخّاة منه بالعكس ، فيكون البيت كحبسٍ منفردٍ لايطيب فيه العيش . ومنها توقّف جلب المنافع ودفع المضارّ عليه . توضيح ذلك : انّ الإنسان مدنى بالطّبع ولا يتيسّر له أن يعيش وحيداً منقطعاً عن الناس . ثمّ صلاح المدنيّة وتمام أمرها لايتمّ إلّابالحلم ، لأنّ الحليم له أنّ يألف كما له أنّ يُؤلف ، امّا الغضبان فلا ، فلا يُجلب إليه المنافع كما لا يُدفع عنه المضارّ . فالحلم هو الّذي يتوقّف عليه أمر المعاش الجماعي .